شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٧ - أما شرائطه فأمور
(و لو مضت عليه أحوال كذلك) فلم يمكنه التصرف فيه خلالها، بل في مطلق ما لا يتمكن من التصرف فيه و لو لغير غيبة؛ لتعدّي الأصحاب عنها بتنقيح المناط (يستحب إخراج الزكاة حولًا واحداً عنه بعد وجوده).
و الأصل في ذلك ما في صحيحة رفاعة من قوله: عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين- إلى قوله- كم يزكيه؟ قال: «سنة واحدة» [١].
و في حسنة سدير: تعليل نفي الزكاة عن الزائد عن السنة، بأنه كان غائباً [٢].
هذا، و ظاهر هما و إن كان يقتضي الوجوب لسنة واحدة، على اشكال في دلالة الثانية؛ لاشتمالها على التعليل الشامل للسنة الأخيرة أيضاً، و لكن مثل هذا التعليل يناسب كون الفرض منه نفي اللزوم في الجميع، حتى الأخيرة، غاية الأمر فيه نحو تفضل لا الاستحقاق.
و حينئذٍ أمكن جعل ذلك قرينة على الرواية الأولى أيضاً، مضافاً إلى قوة إطلاق صحيح ابن سنان من قوله: «لا صدقة في الدين و الغائب حتى يقع في يدك» [٣] بنحو الشرط المتقدم.
و في آخر: «و إن كان غائباً فليس عليه زكاة» [٤]، إذ التصرف في هيئة الخبرين الأولين بإرادة نفي الوجوب، أولى من التصرف في تقييد إطلاق البقية النافية، كما لا يخفى، و لعل ذلك صار منشأ إطباقهم على استحبابها.
(و) من النصوص السابقة ظهر انه (لا زكاة في الدين حتى يقبض)
[١] وسائل الشيعة ٦: ٦٢ باب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٦١ باب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٦٢ باب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٦٢ باب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة.