شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٤ - أما شرائطه فأمور
و في وجوب العزل على القول بالتعجيل وجه؛ لأنه ميسوره.
و على أي حال، إن أخر مع التمكن، فقد أفاد المصنف بقوله: (فيضمن). و الوجه فيه ما في النص بقوله: «إن عرف لها أهلًا فعطبت أو فسدت، فهو لها ضامن» [١]، بعد التصريح بنفي الضمان لمن لم يجد لها أهلًا، و نظيره ما في نص ابن مسلم [٢].
و لا ينافيهما ما دل على نفي البأس بإخراجها عن البلد الشامل بإطلاقه صورة وجود المستحق أيضاً، إذ جوازه تكليفاً لا ينافي جانب وضعه، و حينئذٍ يستفاد جواز النقل أيضاً- علاوة على جواز التأخير- من مثل هذه الطائفة.
و ربما توهم معارضتها بما حكي من فعل رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) تقسيم صدقة أهل البوادي على البوادي و أهل الحضر على الحضر [٣]، و في الصحيح أيضاً: «لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب و بالعكس» [٤].
و هذا التوهم فاسد جداً، إذ لا دلالة فيهما على حرمة النقل، غاية الأمر في الأول حكاية فعل مناسب للرجحان، و في الثاني تحريم صدقة صنف على صنف و لو كانا حاضرين.
و إرجاع ذلك الى الكناية عن حرمة النقل، إلّا مع عدم وجود المستحق في البلد، في غاية البعد. و ليس ذلك بأولى من حمل مثل هذا النحو من التقسيم على ضرب من الفضيلة، و لو بلحاظ اعتبار العرف نحو اختصاص لكل طائفة بزكاتهم، ليكون ذلك منشأ ترحمهم، استحباباً لا لزوماً.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٩٨ باب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٩٨ باب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٩٧ باب ٣٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٩٧ باب ٣٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.