شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٥ - أما شرائطه فأمور
و لئن لم تساعد الكلمات على هذا المقدار من التفصيل أيضاً، فلا محيص عن طرح الرواية؛ لعدم عامل بظاهرها.
و مع الغض عن جميع الجهات لا تكاد تصلح للمقاومة مع الروايات السابقة، فتحمل هذه على كراهة النقل، مع وجود المستحق، إذ التصرّف في الهيئة أولى من رفع اليد عن الإطلاق في أمثال المقام.
هذا، (و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب) خلافاً لابن عقيل [١] و سلّار [٢] حيث ذهبا إلى مجرد نفي وجوب التقديم، لا نفي الجواز، و لكن المشهور على عدم الجواز.
و منشأ الاختلاف اختلاف أخبار الباب، ففي المستفيضة من الصحاح و غيرها التصريح بالجواز [٣]، و في أخرى التصريح بالمنع، تشبيهاً له بالصلاة قبل الوقت [٤].
و بمثل هذا البيان ربما تقاوم هذه مع الطائفة الأولى على وجه غير قابل لحملها- بقرينة السابقة- على الكراهية في العبادة، حيث لا تقبل أيضاً المجوزة الحمل على الإعطاء قرضاً ثم احتسابه في وقته، إذ مثل هذا الحمل مما يأباه ما جعل فيه التعجيل قبال التأخير.
و عليه فلا محيص عن إعمال قواعد التعارض بينهما، و بعد ذلك لا بدّ من ترجيح النافية بموافقتها للسنة الموقتة بمضي الحول أو انعقاد الحب و أمثالهما، بل بمخالفتها أيضاً للعامة؛ لموافقة المجوزة لهم. و مثل ذلك وجّه ذهاب المشهور الى
[١] نقله عنه العلّامة في المختلف: ١٧٣.
[٢] المراسم: ١٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢١١ باب ٥٠ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٠٩ باب ١١ من أبواب زكاة الذهب و الفضة حديث ٥.