تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٤ - الجهة الثانية في المعاملات
و صفة كونها منهيّاً عنها، تزاحم انتزاع صفة الصحّة، أم لا. و إذا كان الشكّ يرجع إلى الشكّ في المانعيّة و المضادّة، فبرفعها يتمّ المطلوب.
إن قلت: كلّ ذلك من الأصل المثبت؛ لأنّ انتزاع صفة الصحّة بعد رفع المانعيّة، يكون من آثارها العقليّة.
قلت: كلاّ؛ لأنّها تنتزع في محيط العقلاء على كلّ تقدير، و إنّما الشكّ في محيط الشرع، و إذا كان في نظر الشرع المانعيّة مرفوعة يتمّ المطلوب، و هذا من أظهر مصاديق ضمّ الوجدان إلى الأصل، من غير كون الموضوع مركّباً، فتأمّل.
و إن كنت تتحاشى من إرجاع المسألة إلى الشكّ في مزاحمة صفة الحرمة و الكراهة مع صفة الصحّة، و قلت: إنّ الشكّ يكون في أنّ المعاملة القماريّة بعد كونها منهيّة، فاسدة أم لا، فإن كان هناك إطلاق أو عموم فهو، و إلاّ فالأصل يقتضي الفساد، و هكذا في العبادات [١]، فنقول: قد عرفت أنّ ذلك خروج عن الجهة المبحوث عنها، و يكون من التمسّك بعدم الأمر للفساد، و أمّا نفس هذه المسألة بما هي هي فلا تقتضي الفساد، و لذلك من الأصحاب من يقول: بأنّ عدم الردع كاف في نفوذ المعاملة، من غير لزوم كونها بمرأى و منظر من الشرع [٢]، كما مرّ تفصيله في مقدّمات بحوث الضدّ و الترتّب [٣]، و عليه يلزم صحّة المعاملة و إن لم يكن هناك أمر و تنفيذ بالإطلاق أو العموم.
و بعبارة أُخرى: الكلام هنا يكون في صورة وجود الإطلاق و العموم، فعليه إن ثبت دلالة النهي على الفساد فيلزم التخصيص أو التقييد، و إلاّ فلا وجه للقول بالفساد؛ لا من جهة التمسّك بالإطلاق و العموم، بل لأجل قصور النهي عن إيراث
[١] كفاية الأُصول: ٢٢٢، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٦٣.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٦٣.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٧- ٣٣٨.