تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٤ - المقام الثاني في معقوليّة أمر المولى و نهيه عن عنوانين مع وحدة المعنون
الصلاة في الأرض المباحة، فالأمر بالصلاة باعث نحوها، و النهي عن التصرّف في مال الغير زاجر عنها، و هو لا يتمكّن عقلا من امتثال التكليفين، فلا بدّ من اختيار سقوطهما، أو سقوط أحدهما المعيّن أو اللامعيّن إن أمكن، فإنّه بذلك ترتفع الغائلة، و هذا من غير فرق بين كون ذلك بسوء اختياره، أو لا بسوء اختياره؛ لأنّ سوء الاختيار لا يصحّح ترشّح الإرادتين في المجمع، و بقاء الإطلاقين بالنسبة إليه.
نعم، نتيجة سوء الاختيار صحّة عقوبة المكلّف على ترك الصلاة و التصرّف في مال الغير، و سيأتي تفصيله في بعض البحوث الآتية إن شاء اللَّه تعالى [١] فما نسب إلى العلاّمة القمّي مؤلّف «القوانين» [٢] غير تامّ كما مرّ [٣]. هذا كلّه على المبنى المشهور بينهم.
و أمّا إن قلنا بعدم انحلال الخطابات القانونيّة الكلّية إلى الخطابات الكثيرة الجزئيّة [٤]، فلا مانع من المحافظة على الإطلاقين؛ لما تقرّر منّا في مباحث الضدّ [٥]:
أنّ من ثمرات الخطاب القانونيّ؛ جواز تصوير التكليف الفعليّ بالنسبة إلى العاجز، و الجاهل، و الغافل، و النائم، فالواقع في الغائلة المزبورة مكلّف فعلا بالصلاة، و مكلّف بترك التصرّف تكليفين عرضيين فعليين، و ينظر بعد ذلك إلى ما هو الأهمّ، و يأتي به، و يكون بالنسبة إلى ترك المهمّ معذورا. إلا إذا أوقع نفسه بسوء الاختيار في المغصوب من الدار، أو في التوضؤ بماء الغير، فإنه عندئذ لا بدّ عقلا من أن يتوضّأ، و يعاقب على تصرّفه في ملك الغير، و مع ذلك تصحّ صلاته و وضوؤه و غسله و تيمّمه، و غير ذلك ممّا يصدر منه معنونا بالعنوانين، فلا تكن من الخالطين.
[١] يأتي في الصفحة ٢٥٥.
[٢] قوانين الأصول ١: ١٥٣- السطر ٢١ و ١٥٤- السطر ١.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٤.
[٤] مناهج الوصول ٢: ٢٥- ٢٧، تهذيب الأصول ٢: ٢٨٠- ٢٨٤، تقدّم في الصفحة ٩٦- ١٠٠.
[٥] تقدّم في الصفحة ٩٦- ١٠٠.