تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩١ - الفصل الثاني في صيغة النهي
الأمر و النهي للإغراء و التحذير المتعارف بين أرباب الكلاب المعلمات.
فلا يكون من قبيل الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية المستعمل فيها عند الاستعمال، بل هي آلات اعتبرت قائمة مقام تلك الإشارات، و معنى استعمالها هو إيجادها، و بالإيجاد ينتقل الناس و العالمون بالاعتبار المزبور إلى ما هو مورد الإشارة و البعث و التحريك و الزجر و المنع.
فالهيئة لا تكون بمعنى الطلب، و لا بمعنى الزجر و المنع، بل هي موضوعة لاعتبار أمر عقيب أمر، كاعتبار النقل و الانتقال عقيب البيع؛ على ما قيل في تلك المسألة. و هذا هو معنى الاستعمال الإيجادي، و إلا فلا يعقل أن يكون المستعمل فيه موجودا بالاستعمال و يصدق الاستعمال.
و إن شئت قلت: لا معنى لهذه الهيئات حسبما يكون لغيرها و المواد من المعاني، بل هي آلات و كيفيات اعتبرت موضوعا لاعتبار آخر وراءها، و إذا تحقق المعتبر الأول يتحقق مصداق من المعتبر الثاني، و قد مضى شطر من الكلام في مادة النهي، الّذي قد أيدنا به أن النهي بالصيغة مصداق الزجر و المنع الّذي هو مفهوم كلي، و هو معنى مادة النهي كما في اللغة [١].
و لو كان النهي معناه طلب ترك الطبيعة، فبعد ما عرفت من إمكان كون الترك مورد الطلب، كما في تروك الإحرام، و الصلاة و الصوم، فلا بدّ من إنكار المحرم رأسا، و يلزم كون ترك شرب الخمر واجبا، كما أن ترك الصلاة من المحرمات زائدا على أن فعلها من الواجبات عقوبة و تعقيبا، و هذا غير موافق للتحقيق قطعا.
و كون الطبيعة محرما اعتباره، غير اعتبار كون الترك واجبا، و إذا كان الترك واجبا فلا يشمل قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على ما هو المشهور-: «إن اللَّه إذا حرم شيئا حرم
[١] تقدم في الصفحة ٧٩.