تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٠ - الفصل الثاني في صيغة النهي
المختلفة في هذه المسألة في مباحث الأمر [١]، فالتفصيل يطلب من مظانه، و إجماله مذكور في تلك المباحث [٢].
و النتيجة أنه مع العجز عن الإتيان، و مع الخروج عن محل الابتلاء، لا يعقل النهي إلا على مسلك سلكناه [٣] تبعا للوالد المحقق- مد ظله- [٤] و إذا أمكن توجيه النهي، و لكن لم يكن الترك مستندا إلى القدرة، لا يعد عند العقلاء مستحقا و إن صدق الترك، فتدبر.
و بعبارة أخرى: من ثمرات الخطابات القانونية أن التكليف التحريمي، لا يكون في مورد الصوارف النفسانيّة و في موارد الخروج من الابتلاء ساقطا و غير فعلي.
و أما على القول بانحلال الخطاب القانوني إلى الشخصي حسب الحالات و الأفراد [٥]، فيلزم امتناع تصوير الحرمة للمحرمات التي تكون النفوس منصرفة عنها طبعا، أو تكون خارجة عن محل الابتلاء، فافهم و اغتنم.
إذا تبين لك عدم الشبهة و الإشكال ثبوتا في المسألة، فإليك ما يقتضيه النّظر الدّقيق و الذوق و التحقيق: و هو أنه قد مضى تفصيل المسألة في كتاب الأوامر [٦]؛ و أن من الألفاظ ما هي ناشئة عن الإشارات الخارجية التي كانت متعارفة في عصر الحجر، و تكون متعارفة بين الآخرين، و كما أنها إشارات إلى معان خارجية جزئية و إيجادية، كذلك هي في الاعتبار تقوم مقامها، و يكون هيئة
[١] تقدم في الجزء الثالث: ١٥٢ و ما بعدها.
[٢] كشف المراد: ٤٠٧، نهاية الدراية ١: ٢٩٧- ٣٠٦، نهاية الأصول: ٩٦- ٩٨ و ١٨٥- ١٨٦، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٩٩- ١٢١.
[٣] تقدم في الجزء الثالث: ٤٥٠ و ما بعدها.
[٤] مناهج الوصول ٢: ٢٥- ٢٧، تهذيب الأصول ١: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٥] تقدم في الجزء الثالث: ٣٩٥، الهامش ١.
[٦] تقدم في الجزء الثاني: ٨٢.