تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٩ - الفصل الثاني في صيغة النهي
و الّذي هو المهم: أنه في مورد الترك المطلق، لا يكون للنهي تأثير في متعلقه، و لا يخرج بذلك عن كونه نهيا.
نعم، إذا كان المستفاد من النهي أن الشرع لا يرضى بإيجاد الطبيعة، فعند الترك ينتفي موضوعه قهرا، و لا يبقى محل للنهي عنه. و لا يعقل تفسير الأمر و النهي بما يرجع إلى صدق الامتثال في الصورتين المزبورتين؛ لتقوم الامتثال بالالتفات و الانبعاث.
نعم، يصدق أنه قد أتى بالغرض. و لو كان هذا موضوعا للثواب فلا بأس بترتبه عليه، كما لا يخفى.
إن قلت: كيف لا يعقل ذلك، مع أن طلب ترك الطبيعة ليس معناه إلا أن إبقاء العدم الأزلي على حاله مطلوب المولى، و هو حاصل بالضرورة عند الترك المطلق؟! فعلى هذا يصح أن يقال: إن جميع المكلفين قد أجابوا بما طلبه المولى و يستحقون مثلا الثواب المجعول عليه.
قلت: ليس مفاد النهي طلب الترك على سبيل الإهمال، بل هو طلب ترك الطبيعة من المكلفين، و هذا لا يتحقق إلا مع الالتفات و الترك لطلبه، فتأمل.
و بالجملة: هنا سؤال؛ و هو أنه في ناحية الواجب يكون الأمر واضحا، ضرورة أن الثواب المجعول على الإتيان الخاصّ، لا يترتب على الإتيان المطلق، و أما الثواب المجعول على الإتيان المطلق، فلا بأس بترتبه عليه و إن لم يصدق الامتثال، كما مر في الأوامر [١]، و إنما البحث في ناحية النهي؛ و أنه هل لا بد و أن يكون الترك مستندا إلى القدرة و الالتفات، فلو كان الترك لعدم الابتلاء بالطبيعة، أو لعدم الالتفات، فهل يترتب عليه جعالة الثواب، أم لا؟ و جهان.
و حيث إن مسألة الثواب و العقاب من المسائل العقلية، و قد ذكرنا المسالك
[١] تقدم في الجزء الثالث: ١٦٠.