تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨ - الشبهة الأولى
المتعينة، إلا أنه- تسهيلا على العباد، و عدم إيقاعهم في الكلفة و الشقة، حفاظا على بعض الأغراض السياسية العالية- يرتضي بواحد منها، و يخير المكلفين في ذلك، و لأجله يشتهي الجمع، أو يأمر بذلك أمرا ندبيا.
و هذا الاحتمال قريب جدا؛ ضرورة أننا في الخصال نجد أن الشرع يحب كل واحدة، لأنها الخيرات، و لكن لا يأمر إيجابا بالنسبة إلى الكل و إلى جميع الأطراف؛ لتلك النكتة و العلة، فلو تم البرهان المزبور فلا يتم مقصوده.
و ثانيا: أن غرض المولى من الواجب التخييري، بمنزلة حرارة الماء بالنسبة إلى النار و الحركة و الشمس و الكهرباء، فإن الحرارة كما تحصل بكل واحد من الأطراف، كذلك غرض المولى يحصل من كل واحد من الأفعال الواجبة تخييرا.
إن قلت: فما معنى عدم صدور الواحد من الكثير؟
قلت: كان ينبغي للكفاية و لأصحابنا الأصوليين أن لا يدخلوا البيوت إلا من بابها، و من كان له حظ من الفلسفة العليا، ما كان ينبغي له أن يتمسك بتلك القاعدة في هذه المقامات؛ فإن مصبها و موردها الواحد المتوحد بالوحدة الحقة الحقيقية الأصلية، و في جريانها في سائر الوحدات البسيطة إشكال، فضلا عن العلل و المعاليل المركبة، و لا سيما الطبيعية منها.
إن قلت: فما معنى حديث السنخية بين العلة و المعلول؟
قلت: نعم، لو كان غرض المولى الحرارة التي توجدها النار، فلا يأمر إلا بإيجاد النار، و أما إذا كانت الغاية و الغرض مطلق الحرارة، فلا يأمر إلا بواحد منها على سبيل التخيير، و حيث نجد الأدلة متكفلة للتخيير، فيعلم أن الغرض واحد بالوحدة النوعية، دون الشخصية.
و غير خفي: أن برهانه (قدس سره) لو كان تاما، يستلزم الامتناع الآخر العقلي: و هو وجود الجامع في الخارج؛ ضرورة أن الحرارة الخارجية متقومة بالعلة الخارجية،