تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٦ - تذنيب
فرض النهي فيها.
و لكنّك عرفت بما لا مزيد عليه فيما سلف: أنّ العبادة المفروضة هي التي لو لا النهي كانت- لتعلّق الأمر بها- صحيحةً [١]، و لا نعني من الفساد عند طروّ النهي أنّ النهي المتعلّق بها يستتبع الفساد؛ و لو كان لأجل مضادّة النهي مع الأمر، فإذا زال الأمر لأقوائيّة دليل النهي و أحقّيته، تكون العبادة باطلة و إن كان البطلان مستنداً إلى فقد الأمر، لا إلى الجهة العارضة و هي المبغوضيّة؛ حتّى يقال بما يقال في محلّه، و قد أوضحنا المسألة في بعض البحوث الماضية، و في تنبيهات المقام الأوّل [٢]، فراجع و تأمّل.
تذنيب
ربّما يخطر بالبال أنّ هذه الشبهة من أبناء العامّة، كانت في قبال الروايات المزبورة الناطقة: بأنّ النهي التحريميّ يلازم الفساد، و أنّهم كانوا بصدد المناقشة العقليّة في صحّة هذه القاعدة الشرعيّة المستفادة من كلام الباقرين (عليهما السلام) كما كان دأبهم ذلك، و حيث قد تبيّن فساد الشبهة تبيّنت صحّة الاستدلال بالرواية، و إمكان التعبّد بها في موارد النهي عن المعاملة و العبادة.
ثالثها: لأحد أن يقول؛ المقصود من الشبهة المزبورة إفادة أنّ الظاهر من النواهي التحريميّة، كون النهي معتبرا و نافذاً عند المحرّم و المقنّن، فكما أنّ الظاهر من تحريم الخمر؛ أنّ المقنن يعتقد بأنّ ارتكابه ممكن فنهى عنه، كذلك الأمر هنا، و هذا هو المنصرف العرفيّ من تلك النواهي.
بخلاف النواهي الإرشاديّة، فإنّها ليست إلاّ إعلاماً بشرطيّة الصحّة و النفوذ
[١] تقدّم في الصفحة ٣٥١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢٣ و ٣٥١- ٣٥٢ و ٣٥٨- ٣٦٠.