تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٥ - أوهام و اندفاعات حول الأخبار السابقة
العبادات الذاتيّة متعذّراً؛ و ذلك:
أمّا في المعاملات، فلأنّ ما هو المنهيّ هي المعاملات الرائجة العرفيّة المتعارفة الخارجيّة بين العقلاء، و تلك العناوين قابلة للوجود قبل النهي و بعده بالضرورة، و يكون المتخلّف عاصياً و فاسقا، كما إذا أتى بسائر المحارم الإلهيّة.
نعم، الشرع بعد هذا التحريم حرّم الأمر الآخر: و هو ترتيب الآثار عليها، و قد مضى أنّ تصرّفات الشرع في حدود المعاملات لا تزيد على ذلك، و لا يلزم من تصرّفاته في توسعة القيود و تضييقها، توسعة المفهوم اللغويّ و العرفيّ بالضرورة [١].
فما هو الممتنع هو أن يكون المحرّم بالتحريم الشرعيّ، المعاملة التي هي صحيحة عرفاً و نافذة شرعاً، و مع ذلك تكون فاسدة بالنهي التحريميّ.
و أمّا الّذي هو مورد التحريم هنا، فهو عين ما هو مورد التحريم في سائر المحرّمات؛ و هي الطبائع العرفيّة، فكما أنّ المحرّم هو طبيعة شرب الخمر في نظر العرف، كذلك الأمر في تحريم بيع الزيادة و القرض الربويّ و الإجارة بالأكثر و هكذا، فلا يلزم التخلّف و الامتناع.
و أمّا في العبادات الذاتيّة، فمقدوريّتها واضحة، و قد كانت الأعراب يعبدون الأوثان و الأصنام، فحرّم اللَّه تعالى عليهم عبادتها، و هي مقدورة قبله و بعده بالضرورة.
نعم، العبادات التي تكون عباديّتها بالأمر، مورد الإشكال علينا و على أبي حنيفة؛ و ذلك لأنّ أبا حنيفة و غيره يعلم بامتناع اجتماع الأمر و النهي في المتعلّق الواحد، و على هذا إذا كان النهي متعلّقاً بالعبادة المتقوّمة بالأمر، يلزم اجتماعهما، فلا يكون النهي دليلاً على الصحّة؛ لامتناع تحقّقه و تعانقه مع الأمر رأساً، لأنّ أصحابنا فرضوا أنّ النهي في العبادات موجب للفساد، مع أنّه لا يعقل
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٩- ٣٧٠.