تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٢ - أوهام و اندفاعات حول الأخبار السابقة
التدخّل في سلطان اللَّه التشريعيّ ليس من المحرّمات، بل المحرّم هو التشريع، و من الممكن الإتيان بما لم يشرّعه اللَّه تعالى برجاء الحلّية، من غير أن يرتّب عليه الأثر، فتدبّر و تأمّل.
و لعمري، إنّ القائلين بأنّ هذه الأخبار ناظرة إلى تلك المقالة، معتقدون بأنّ الأظهر هو أنّ العبد ليس بعاص للَّه في تزويجه، و إنّما عصى سيّده بالنسبة إلى عنوان «التزويج» و أنّه إذا أتى بنكاح المحارم يكون عاصياً للَّه، فيكون باطلا، و لكنّهم لأجل الشبهة المزبورة وقعوا في هذه المخمصة، و لو انحلّت الشبهة فالأخذ بذلك متعيّن.
و لقد علمت منّا في بحوث الاجتماع و الامتناع: أنّ هذه المآثير راجعة إلى مسألة الاجتماع و الامتناع، و ذكرنا هناك أنّ زرارة و ابن حازم- تبعاً للحكم ابن عُتَيبة و النخَعيّ- كانا يقولان بالامتناع، فكانا يريان أنّ عنوان «مخالفة السيّد و عصيانه» محرّم شرعاً، و النكاح المزبور محقّق العصيان، و محقّق عنوان «المخالفة» فيكون النكاح أيضا محرّماً، غافلين عن أنّ ما هو المحرّم بالذات هو عنوان «المخالفة» و هو عنوان عرضيّ بالنسبة إلى النكاح الخارجيّ، و ما هو المحلّل هو عنوان «النكاح» و هو عنوان ذاتيّ بالنسبة إلى ما في الخارج، و بين العنوانين عموم من وجه، و الإمام (عليه السلام) بصدد بيان أنّ حرمة مخالفة السيّد أجنبيّة عن أصل النكاح؛ فإنّه في أصل الشرع محلّل، و يشهد لذلك شواهد أُخر، فراجع تلك المسألة [١] تعرف إن شاء اللَّه تعالى.
و غير خفيّ: أنّ هذه الأخبار- مضافاً إلى شهادتها على جواز الاجتماع، و على جواز اجتماع العنوانين الذاتيّ و العرضيّ- تشهد على جواز اجتماع عنوانين؛ أحدهما: أصيل، و الآخر انتزاعيّ، و يكون من العناوين التوليديّة فتدبّر.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٧.