تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٨ - أوهام و اندفاعات حول الأخبار السابقة
و بالجملة: لا يستفاد منها أنّ الكبرى المذكورة في كلامه (عليه السلام) مورد تصديقه (عليه السلام) بل كانت من الكبريات المصدّق بها في مرام ابن عُتيبة و أمثاله، و لكنّهم اشتبهوا في صغراها، فذكّر مثلاً الإمام (عليه السلام) بالمناقشة الصغرويّة من غير النّظر إلى صحّة الكبرى و فسادها.
و هذا الاحتمال و إن كان في حدّ نفسه بعيداً، إلاّ أنّه بمناسبة المورد؛ و هي المحاجّة، مع ورود هذا النحو من الاستدلال في مواقف أُخر، يكون احتمالاً قابلاً لإسقاط الاستدلال.
أوهام و اندفاعات: حول الأخبار السابقة
الأوّل: ربّما يتوجّه إلى هذه الأخبار- و منها معتبر منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه، أعاص للَّه؟ قال: «عاص لمولاه ...» الحديث- [١]: أنّ التزويج بغير الإذن ليس معصيةً للمولى؛ لأنّ المعصية هي مخالفة الأمر أو النهي.
و أمّا دعوى: أنّه من التصرّف الممنوع؛ لأنّه من التصرّف في سلطان المولى و مال المولى، و هو ممنوع إلاّ مع الإذن، و مع الشكّ في ذلك أيضا يكون ممنوعاً، فلا بدّ من الإذن [٢]، فهي لو كانت مسموعة بحسب الكبرى- على إشكال فيها- ليست مسموعة بحسب الصغرى؛ لما تقرّر في مباحث الفضوليّ: من أنّ التصرّفات
[١] الكافي ٥: ٤٧٨- ٥، وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٧٣- ٤٧٤، منتهى الأُصول ١: ٤٢١.