تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٧ - التنبيه الثاني حول الاستدلال بالأخبار لدلالة النهي على الفساد
و لم يعص اللَّه، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه» [١].
فإنّ قوله (عليه السلام): «إنّ ذلك ليس» يكون ظاهراً في أنّ ما كان محرّماً يكون فاسداً و باطلاً، و ما كان عصياناً للَّه تعالى لا يمكن أن يكون أمره إلى غير اللَّه تعالى، فلا حاجة إلى التمسّك بمفهوم القيد [٢]؛ و هو قوله (عليه السلام): «و لم يعص اللَّه».
مع أنّ قضيّة الذيل عدم اختصاص الحكم بباب النكاح، بخلاف المفهوم المستفاد من المعتبر الثاني لزرارة، المستدلّ به في كلمات القوم و كتبهم، فإنّ فيه قال:
سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده.
فقال: «ذاك إلى سيّده؛ إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما».
قلت: أصلحك اللَّه، إنّ الحكم بن عُتَيبة و إبراهيم النخَعيّ و أصحابهما يقولون:
إنّ أصل النكاح فاسد، و لا تحلّ إجازة السيّد له.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّه لم يعص اللَّه، و إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» [٣].
فإنّ تماميّة الاستدلال منوطة بكون الاستدلال على الطريقة الصحيحة، و قد كثر إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، و كأنّهم كانوا يقولون: «بأنّ ما كان معصية للَّه يكون فاسداً» فأخبر (عليه السلام): «بأنّه ليس عصيان اللَّه».
هذا مع أنّ الكلام في المفهوم طويل الذيل يأتي إن شاء اللَّه تعالى و مع عدم دلالته على أنّ كلّ ما كان معصية للَّه فهو فاسد إلاّ بإلغاء الخصوصيّة، و هو عن باب النكاح مشكل جدّاً.
[١] الكافي ٥: ٤٧٨- ٢، وسائل الشيعة ٢١: ١١٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٢٧، أجود التقريرات ١: ٤٠٧، تهذيب الأُصول ١: ٤١٩.
[٣] الكافي ٥: ٤٧٨- ٣، وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٤، الحديث ١.