تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٨ - الثاني في تعلّقه بالمسبّب
له عدم إمكان تصوير تعلّقه بالسبب هنا دونها.
مثلاً: يصحّ أن يقال: «لا تحرّك المفتاح» أو «لا تحرق الكتب الكذائيّة» و لا يمكن أن يوجّه الخطاب المتعلّق المورث لمبغوضيّة مالكيّة الكافر إلاّ برجوعه إلى الإنشاء و السبب في مقام الجعل.
و فيه: أنّ الأمر و إن كان كذلك، إلاّ أنّه لا بأس بأن يتعلّق النهي بتمليك المصحف للكافر بداعي الانتقال إلى مبغوضيّة ملكيّة المصحف، من دون أن يكون السبب- و هو إنشاء الملكيّة- مبغوضاً.
نعم، في مقام الاستظهار يتعيّن كون المبغوض هو الوجود الإنشائيّ؛ لتعلّقه حسب الظاهر به، إلاّ مع قيام القرينة كما يأتي [١].
و بالجملة: كما يصحّ أن يقال: «لا تحرّك المفتاح» لأجل استناد الحركة إليه و لو بالعرض، كذلك يصحّ هنا، فتأمّل.
و أُخرى: إنّ النهي هنا لا يمكن أن يستتبع أمراً وضعيّاً و حكما آخر غير الحرمة التكليفيّة؛ ضرورة أنّ الملكيّة لا توصف بالإجزاء و عدمه، و لا يمكن اتصافها بالفساد، أو بعدم التحقّق؛ ضرورة أنّه مع تماميّة السبب بما هو سبب في محيط الناهي، لا يعقل وجه لعدم تحقّق المسبّب في ذلك المحيط، فلا بدّ و أن يرجع مبغوضيّة المسبّب و الملكيّة إلى قصور في السبب.
و إذا كان المفروض أنّ النهي المتعلّق بالمسبّب، لا يستتبع شيئاً إلاّ بالنسبة إلى اعتبار عدم المسبّب في نفوذ المعاملة، فلا يعقل هنا أن يكون مفيداً للحكم الوضعيّ زائداً على الحرمة التكليفيّة، بل يكون ممحّضاً في التكليف، و لا يدلّ على الفساد إلاّ برجوعه إلى أنّ الناهي الّذي يريد إفادة مبغوضيّة الملكيّة في محيط العقلاء و العرف،
[١] يأتي في الصفحة ٣٧٦- ٣٧٧.