تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٤ - الصورة الأولى فيما إذا كانت العبادة بحسب الواقع مورد الأمر، و لكنّه لا يعلم به
هذا مع أنّ قبح التشريع المطلق، لا يكفي لفساد العبادة كما لا يخفى.
ثمّ إنّك قد عرفت: أنّ الحرمة الذاتيّة قاصرة عن استتباع الفساد و الحكم الوضعيّ تكويناً، فليغتنم.
هذا مع أنّه في مورد الحرمة الذاتيّة يكون العمل الخارجيّ محرّماً، و أمّا في مورد الحرمة التشريعيّة، فكون العمل الخارجي ذا نهي حتّى لا يجتمع مع الأمر، أو يكون مبغوضاً، أو ذا مفسدة حتّى لا يصلح لأن يكون مقرّباً و عبادة، محلّ المناقشة، بل محلّ منع.
قال العلاّمة المحشّي (رحمه اللَّه): «قد ذكرنا في بحث التجرّي أنّ عنوان «التجرّي و هتك الحرمة» من وجوه الفعل و عناوينه، و أنّ العبد بفعل ما أحرز أنّه مبغوض المولى يكون هاتكاً لحرمته، و إلاّ فمجرّد العزم عليه عزم على هتك حرمته، كذلك البناء على فعل ما لم يعلم أنّه من الدين بعنوان أنّه منه و إن كان فعلاً نفسيّاً و إثماً قلبيّاً، إلاّ أنّه بناءً على التصرّف في سلطان المولى، حيث إنّ تشريع الأحكام من شئون سلطانه، فبفعل ما لم يعلم أنّه من الدين بعنوان أنّه منه يكون هاتكاً لحرمة مولاه، و متصرّفاً في سلطانه» [١] انتهى.
و هذا وجه آخر لتحريم الفعل التشريعيّ بتطبيق كبرى أُخرى محرّمة عليه.
و فيه أوّلاً: أنّ هتك الحرمة ليس من المحرّمات الشرعيّة، بل هو من المقبحات العقلائيّة أو العقليّة في محيط خاصّ حسب العادات، و لو كان حراماً شرعاً و قبيحاً عقلاً، لما كان قابلاً للاستثناء و التخصيص.
مثلاً: هتك حرمة المسجد لو كان محرّماً شرعاً و مقبّحاً عقلاً، لما كان يرخّص الشرع في موجباته التي لا شبهة في جوازها، كالنوم، و النخامة، و البصاق فيها، و غير ذلك من المكروهات.
[١] نهاية الدراية ٢: ٣٩٨.