تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤ - خامسها في تصوير الحرام التخييري و وقوعه
هذه الواقعة يجب الصوم شرعا، و يجب عقلا الامتناع عن مفسداته؛ حتى لا يخل بما هو الواجب عليه، و لو كان يحرم المفسد يلزم تعدد العقاب: عقاب على ترك الواجب، و الآخر على إتيان المحرم.
هذا مع أنه في صورة إمكان الجمع، تكون الأطراف محرمة كلا، و إذا لم تكن محرمة فيعلم منه: أن المفطرات ليست محرمة مطلقا حراما تكليفا.
نعم، على القول: بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده الخاصّ، فإذا كان له الأضداد فكل واحد مورد النهي مستقلا، و يكون ذلك النهي مولويا، فهو من الحرام التخييري إذا كانت الأضداد غير قابلة للجمع عقلا.
و لكن في كل واحد من القيود المزبورة إشكال؛ ضرورة أن الأمر بالشيء لا اقتضاء له، و أنه لو اقتضى فمقتضاه هو النهي عن العنوان الكلي و هو الضد، دون العناوين الذاتيّة، فيكون التخيير عقليا. مع أن مولوية النهي ممنوعة، أو مورد المناقشة، فتدبر.
و من الممكن دعوى: أنه في مواقع الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه، مع كون الأطراف مختلفة النوع تحريما- كمال الغير و الميتة- يجوز مع الاضطرار العرفي ارتكاب أحدهما، و يحرم عليه ارتكاب واحد منهما، و مع الاضطرار العقلي يجب المبادرة إلى ارتكاب أحدهما عقلا، و يحرم عليه ارتكاب واحد منهما.
و توهم: أن المحرم هو المجموع باطل؛ لأن المجموع ليس مورد تحريم الشرع بالضرورة، بل المحرم هو أكل مال الغير، و أكل الميتة، و لا معنى لكون المجموع مورد التحريم الشرعي مطلقا، و إلا يلزم جواز ارتكاب بعض الأطراف حتى في غير حال الاضطرار. و كون المجموع محرما حال الاضطرار بلا وجه و بلا دليل.
فكل واحد من الأطراف حرام مع قطع النّظر عن الاضطرار الطارئ، و بلحاظه