تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٠ - رابعها في بطلان الصحّة التأهّلية
عليها لأجل اعتبار آخر؛ و هو تلوّنها بالصلاة، و لمكان ذلك يقال: «هي فاسدة» و ما هو الفاسد في الحقيقة هي الصلاة المتّحدة مع تلك الحركة، فلا ينبغي الخلط.
فتبيّن: أنّ ما اشتهر «من أنّهما من الأوصاف الإضافيّة» في غير محلّه، بل هما من الأوصاف المطلقة الواقعيّة الثابتة كالبياض و السواد.
نعم، ربّما يمكن أن يوصف الواحد لأجل اشتماله على الجهات الكثيرة بالصحّة و الفساد، على أن يكون موضوع الصحّة في الحقيقة غير موضوع الفساد، مثلاً يوصف الإنسان بالصحّة؛ لأجل صحّة المزاج، و يوصف بالفساد؛ لأجل فساد الأخلاق، إلاّ أنّ الموضوع متعدّد كما ترى، فليتدبّر جيّداً.
و ممّا ذكرناه يظهر: أنّ الصحّة و الفساد بالنسبة إلى حالات المكلّفين ليسا من الصحّة و الفساد الإضافيّين [١]؛ و ذلك لأنّ الطبيعة المتقدّرة مختلفة الأجزاء و الشرائط؛ حسب اختلاف تلك الحالات، و هذا لا يوجب كونهما و صفين إضافيّين كما ترى. و هذا أيضا من ثمرات البحث الّذي حرّرناه أوّلاً [٢].
رابعها: في بطلان الصحّة التأهّلية
قد اشتهر تقسيم الصحّة إلى الصحّة التأهّلية، و الصحّة الفعليّة [٣]، فإنّ الصلاة بعد الفراغ منها صحيحة بالفعل، و الصلاة حين الاشتغال بها صحيحة تأهّلاً؛ لما أنّ الركعة الأُولى أهل لأن تلتحق بها الثانية، و تصير صحيحة بالفعل.
و بعبارة أُخرى: لو فسدت الصلاة بعد ذلك فليس الفساد ناشئاً من الركعة
[١] لاحظ مناهج الوصول ٢: ١٥٤، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٣٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٣- ٣٠٥ و ٣١٣.
[٣] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٣٢- ٢٣٣، نهاية الأفكار ٣: ٤٤١، و لاحظ أنوار الهداية ٢: ٣٥٩.