تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٥ - تذنيب حول إرشاديّة النواهي في المركّبات
أقول أوّلاً: إنّ النهي عن ذات العبادة، معناه مثل الأمر المتعلّق بذات العبادة، فكما أنّه في باب الأمر المتعلّق بذات الصلاة و الصوم، ليس تقييد حين تعلّقه بهما، فلا بدّ و أن يكون النهي مطلقاً حين تعلّقه بذات العبادة، و المثالان المزبوران يرجعان إلى الصورة الثانية؛ لأنّه من النهي المتعلّق بالخصوصيّة؛ و هو أنّ المنهيّ إتيان الصلاة حال الحيض، و إتيان الصوم في زمان كذا، كالنهي عن إتيان الصلاة حال السفر، و إتيان الصوم في حال السفر.
فلا يكون النهي عن ذات العبادة إلاّ إذا تعلّق بطبيعة منهيّة بجميع أفرادها، كما ذكرناه في النهي عن ذات المعاملة [١]، و ذكرنا أنّ النواهي في المعاملات كلّها راجعة إلى الخصوصيّات [٢]، و إرجاعها إلى نفس الخصوصيّة خروج عن محطّ النزاع؛ لأنّه يرجع إلى النهي عن العنوان الخارج، و يندرج في البحث السابق.
و إن أبيت عن ذلك، و بنيت على أنّ النهي المتعلّق بالصلاة حال الحيض من النهي عن الذات؛ لأنّ صوم العيدين ليس مورد الأمر، و هكذا صلاة الحائض، بخلاف صلاة الحائض، و الصوم ممّن يصحّ منه الصوم؛ إذا تعلّق بجهة من جهاته بعد كونه مورد الأمر، فإنّ النهي في تلك الحال من النهي عن الجزء و الخصوصيّة.
و بالجملة: صلاة الحائض ليست مورد الأمر، بخلاف صلاة الطاهرة فإنّها مورد الأمر، و قد نهي عن إتيانها في وبر ما لا يؤكل لحمه، فتلك الصلاة مورد النهي بذاتها، و هذه مورد النهي بخصوصيّاتها.
فلنا أن نقول: بأنّ النهي هنا أيضا واضحة إرشاديّته؛ ضرورة أنّ هذه النواهي تكون في موقف توهّم المشروعيّة الوجوبيّة أو الندبيّة حسب المطلقات، و لا تكون تلك النواهي إلاّ في موقف رفع هذا التوهّم، نظير النواهي الواردة بعنوان المخصّص
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٣.