تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨١ - صحّة العبادة حال الاضطرار و لو كان بسوء الاختيار
القول بامتناع اجتماع المأمور به مع المبغوض و لو كان غير المنهي عنه بالنهي الفعليّ، أو القول بامتناع التقرّب بما فيه المفسدة و إن لم يكن مورد البغض، و الكلّ باطل عاطل، و قد فرغنا عن فساده، و لا سيّما الأخير [١] كما لا يخفى.
و هذا الّذي ذكرناه يتمّ من غير فرق بين كون المكلّف، متمكّناً من الإتيان بالصلاة التامّة بعد الفراغ من التصرّف في الأرض المغصوبة، أو كان غير متمكّن إلاّ من صلاة الإيماء و الإشارة، فإنّ وجود المندوحة لا يضرّ بصحّة الصلاة المقرونة بالنهي و المفسدة؛ حسب جواز اجتماع الأمر و النهي، و جواز اجتماع الحبّ و البغض، و المقرّب و المبعّد.
فبالجملة تحصّل: أنّ هذا التصرّف الاضطراريّ إمّا محرّم فعلاً بالخطابات الأوّلية، كما هو المختار، و يكون غير مرفوع بحديث الرفع، فيلزم اجتماع الأمر و النهي، أو يكون مرفوعاً، أو لا يكون محرّماً و لا مبغوضاً، فلا وجه لبطلان الصلاة إلاّ توهّم اشتمالها على المفسدة [٢]، و لو كان الأمر كما توهّم يلزم بطلان الصلاة في كثير من المواضع.
أو يكون مبغوضاً و معصيةً حكماً أو واقعاً، فيلزم اجتماع المبغوض و المحبوب المأمور به على العنوانين، أو يكون التصرّف محرّماً للمتوسط بسوء الاختيار، فالأمر كما تحرّر، و غير محرّم من المتوسّط لا بسوء الاختيار، فالأمر كذلك.
و تصير النتيجة على هذا كلّه واحدة: و هي صحّة العبادة المأتيّ بها في تلك الحال. و من هنا يظهر مواضع الاشتباه، و يظهر أنّ تكثير الصور ليس من الأمر اللازم في البحث، و اللَّه هو الموفّق المؤيّد.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٦- ١٨٨.
[٢] نهاية الأُصول: ٢٧٠.