تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٣ - إفادة حول تصوير وجوب عنوان «الخروج»
و وجوب الخروج، و غير ذلك من العناوين الدائرة في كلمات القوم في المقام.
إفادة: حول تصوير وجوب عنوان «الخروج»
بناءً على ما تقرّر تبيّن: أنّ ما هو مورد النزاع وجوباً و إن كان هو عنوان «الخروج» و لكن لا يلزم من إنكار وجوبه إنكار أصل الوجوب الشرعيّ في البين، بل الواجب عنوان آخر؛ و هو «ردّ مال الغير إلى صاحبه؛ و إلى المغصوب منه».
و لأجل ذلك يظهر: أنّ جميع الأقوال في هذه الدعوى كانت باطلة، من غير فرق بين قول من يقول بالوجوب [١]، و بين قول من ينكر الوجوب [٢]؛ لأنّ هناك وجوباً، و لكن ليس معروضه عنوان «الخروج» بل معروضه عنوان آخر، فليتدبّر و ليتأمّل في الأقوال؛ فإنّها تصير أكثر ممّا أشرنا إليها.
إن قلت: لو سلّمنا أنّ ردّ مال الغير واجب شرعاً، و لكن حسب القواعد لا بدّ من الالتزام بأنّ الخروج واجب؛ و ذلك لأجل أنّ ما هو تحت الاختيار هو الخروج، و به يحصل عنوان «الردّ» لأنّه يحصل بفراغه عنها و خروجه منها، و إذا كان السبب من الأسباب التوليديّة، يكون معروض الحكم النفسيّ عنوان السبب، دون المسبّب [٣].
قلت: قد فرغنا في محلّه من فساد هذا التوهّم، و ذكرنا هناك أنّ مع كون المسبّب مورد الاقتدار لأجل الاقتدار على السبب، لا وجه لصرف الأدلّة عن ظاهرها، و لا يستحقّ العبد إلاّ العقوبة على المسبّب؛ لأنّه هو ذو الملاك، دون السبب، و يعاقب على ترك المأمور به؛ لأجل إخلاله بالمصلحة القائمة به [٤].
[١] قوانين الأُصول ١: ١٥٣- السطر ٢١- ٢٢، مطارح الأنظار: ١٥٣- السطر ٣٣- ٣٤.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٠٤، مناهج الوصول ٢: ١٤٣.
[٣] أجود التقريرات ١: ٣٧٩- ٣٨١.
[٤] تقدّم في الجزء الثالث: ١٦.