تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٨ - المقام الثاني حول عدم مساعدة العرف على كراهة العبادة إثباتا
الفرار منه، إلاّ أنّ اللازم قطع النّظر عنه، و عند ذلك يتمّ الاستدلال؛ لأنّ المجوّز القائل بالاندراج أو الشاكّ في دخوله في محلّ البحث، يستكشف من العبادة المكروهة صحّة الاجتماع في هذه الصورة، و من ذلك يعلم صحّتها في الصورة الأخرى: و هي ما إذا كانت النسبة بين المأمور به و المنهيّ عنه، عموما من وجه.
فعلى هذا، الصلاة في الحمّام بناء على الاجتماع مكروهة و واجبة؛ لأنّها مثل الصلاة في المغصوب، إلاّ أنّ فيما نحن فيه تكون الصلاة بما أنّها في الحمّام مورد النهي، و بما هي هي مورد الأمر، فليتدبّر.
المقام الثاني: حول عدم مساعدة العرف على كراهة العبادة إثباتا
بعد ما عرفت تماميّة الاستدلال على مسلك المستدل، تقع المناقشة في أنّ العرف لا يساعد عليه في مرحلة الإثبات؛ فإنّ قوله (عليه السلام) مثلا: «لا تصلّ في الحمّام» [١]- بعد معلوميّة كونه من النهي التنزيهيّ- لا يزيد على قوله (عليه السلام): «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٢] فكما أنّ الثاني يورث المانعيّة أو الشرطيّة الملازمة لاستكشاف النقصان في مورد النهي؛ بحيث لا تصير الطبيعة الواجدة له قابلة للتقرّب بها، كذلك النهي فيما نحن فيه يكون من الإرشاد إلى النقيصة، و إلى حسن فقدان الطبيعة للكون المزبور، من غير كونه نهيا نفسيّا، بل يعدّ من النواهي الإرشاديّة إلى اشتمال هذه الحصّة من الطبيعة على المنقصة، فلا يتمّ الاستدلال بحسب المقام الثاني، كما هو الظاهر.
[١] الكافي ٣: ٣٩٠- ١٢، وسائل الشيعة ٥: ١٤٢، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ١٥، الحديث ٦ و ٧.
[٢] علل الشرائع ٢: ٣٨- الباب ٤٣، وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧.