تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣١ - تلخيص
ثمّ إنّ العبد لا يجوز له هذه الأنحاء من التصرّفات؛ لأنّها من التصرّف في ملك الغير، و لا بدّ من الإذن، و إلاّ فيكون بلا إذن حراما، و لا تتقوّم حرمته بالنهي، كما في سائر الأموال، و لأجله قال (عليه السلام) في ذيل معتبر ابن حازم: «و قل له أن لا يفعل إلاّ بإذن مولاه» و لو كان جائزا بدون الإذن، لما كان وجه لنهيه (عليه السلام) فعليه يكون النكاح بدون الأمر و الإذن محرّما؛ لأنّه من التصرّف في مال الغير، فلا يكون في أصل النكاح عاصيا للَّه، و إنّما يكون قد عصى سيّده؛ لأنّه قد تصرّف في ماله، و لأجله يعدّ عاصيا للَّه أيضا.
و سكوته (عليه السلام) عن أنّ عصيان السيّد عصيان اللَّه، في محلّه؛ لوجود القرينة على ما هو المقصود: و هو إثبات حلّية أصل النكاح مقابل النكاح في العدّة، و إثبات أنّ العبد عاص لسيّده، و أمّا أنّ عصيان السيد عصيان اللَّه، فهو أمر كان واضحا لا يحتاج إلى البيان.
تلخيص
لو سلّمنا أنّ هذا النحو من التصرّف ليس ممنوعا؛ إذ لا يعدّ من التصرّف لغة و عرفا، فلا نسلّم كون النكاح بغير الإذن يكون جائزا؛ لأنّ العبد عليه أن لا يفعل شيئا إلاّ بإذنه، كما في صحيحة ابن حازم، و هو الظاهر من الروايات الأُخر [١]، فكان قد ارتكب عصيان السيّد؛ لأنّه إذا كان القانون المواظبة على أمره و نهيه، و أن لا يفعل شيئا بدون الإذن، يعدّ عاصيا، و عصيانه حرام كما في صحيحة ابن حازم أيضا.
مع أنّ أصل النكاح حلال، فاجتماع الحلّ و الحرمة في الواحد حسب نظرهما (عليهما السلام) ظاهرا.
[١] الكافي ٥: ٤٧٧- ١، وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٣، الحديث ١.