تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٨ - التنبيه الرابع الاستدلال على الاجتماع ببعض الروايات
و في معتبر منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه، أعاص للَّه؟ قال: «عاص لمولاه». قلت: حرام هو؟
قال: «ما أزعم أنّه حرام، و قل له أن لا يفعل إلاّ بإذن مولاه» [١].
فكأنّ النزاع بين زرارة و ابن حازم و بينهما (عليهما السلام) كان في جواز اجتماع الحلال و الحرام و عدمه، و كانا من المانعين، و كانا (عليهما السلام) من المجوّزين، و كانت الأذهان البدويّة امتناعيّة، و العقول الكلّية اجتماعيّة، و قد مرّ في مقدّمات البحث: أنّ النزاع لا يختصّ بأبواب التكاليف، بل يجري في المعاملات، و أنّه لا يختصّ بالحرام و الواجب، بل يجري في الحلال و الحرام؛ لامتناع اجتماعهما في الواحد أيضا [٢].
و لنعم ما أفاده الوالد المحقّق في توضيح ذلك في بحوث النهي في المعاملات: من أنّ ما توهّموه من الإشكال الّذي يصعب حلّه- و هو أنّ عصيان السيّد يستلزم عصيان اللَّه تعالى، و النكاح يكون مورد عصيان اللَّه؛ لأنّ عصيان السيّد عين عصيان اللَّه؛ ضرورة وجوب إطاعة السيّد، و حرمة مخالفته [٣]- ليس في محلّه؛ و ذلك لأنّ ما هو المحرّم هو عنوان «مخالفة السيّد» أو ما هو الواجب هو عنوان «إطاعة السيّد» و أمّا النكاح الّذي هو أحد العناوين المستقلّة قبال سائر العناوين، فهو حلال، إلاّ مثل النكاح في العدّة و أشباهه [٤].
فما في الخارج ينطبق عليه العنوانان: عنوان «النكاح» و هو عنوان ذاتيّ، و عنوان «مخالفة السيّد» و هو عنوان عرضيّ، و إذا كان تعدّد العنوان كاشفا عن
[١] الكافي ٥: ٤٧٨- ٥، وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٧- ١٣٩.
[٣] قوانين الأصول ١: ١٦٢- السطر ٤- ٦، أجود التقريرات ١: ٤٠٦- ٤٠٨، نهاية الأفكار ٢:
٤٦١- ٤٦٢.
[٤] مناهج الوصول ٢: ١٦٥- ١٦٧.