تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٢ - التنبيه الثاني حول اندراج المسألة في باب التعارض أو التزاحم
هو الخلاف في تفسير الواجب التخييريّ، كما مضى تفصيله في محلّه [١]، و يأتي في بحوث الاشتغال إن شاء اللَّه تعالى [٢]. و هكذا فيما كان مورده من باب التكاليف الغيريّة.
و الأمر فيما نحن فيه مشكل؛ لأنّه على التخيير يكون من باب الطرق، و على التعيين يكون من باب التكاليف النفسيّة، و هذا أمر مركّب من البابين، فيكون خارجا عن حكمهما طبعا، و يشكل الأمر و يعضل.
أقول: تنحلّ هذه المعضلة؛ لعدم خروج شيء عن مقتضى حكم العقل براءة و اشتغالا.
و الّذي هو الظاهر: أنّ قضيّة أدلّة باب التعارض هو وجوب عنوان «التخيير» لقوله (عليه السلام): «إذن فتخيّر» [٣] و لا يكون التخيير بالحمل الشائع مجعولا.
و بعبارة أخرى تارة: يرد الأمر بنحو الوجوب التخييريّ بإيجاب الأخذ بهذه الرواية أو تلك الرواية، فيكون ما هو مورد الوجوب هو الأخذ بالرواية على سبيل التخيير، فإنّه في هذه الصورة لا بدّ من القول بالاشتغال؛ حسبما تقرّر من أنّ الوجوب التخييريّ سنخ وجوب مقابل التعيينيّ و المشروط، خلافا لجلّ الأعلام الذاهبين إلى رجوعه إلى الواجب المشروط، أو المعلّق، أو الواجب التعيينيّ [٤].
و أخرى: يرد الأمر على عنوان «التخيير» فإنّه ليس مثل الأوّل حتّى يلزم الاشتغال؛ ضرورة أنّه لا نعلم تفصيلا بوجوب الصلاة في المجمع وجوبا أعمّ من التخييريّ و التعيينيّ، أو وجوب الأخذ بقوله: «صلّ تعيينا» أو «تخييرا».
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠- ٣٢.
[٢] يأتي في الجزء السابع: ٢٣٨.
[٣] عوالي اللئالي ٤: ١٣٣- ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٦ و ما بعدها.