تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٣ - و فذلكة الكلام في المقام
و إن شئت قلت: هذه المسألة من تفرّعات مبنى النزاع و أصل التشاحّ؛ فعلى ما تخيّلناه [١] يكون مضرّا، و على ما توهّمه «الكفاية» [٢] لا يكون شرطا، إلاّ إذا كان المراد من الأمر و النهي الحكمين الفعليين، و على ما أفاده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٣] لا يكون شرطا مطلقا، و على مبنى «الدرر» في مسألة الخطابات [٤] يكون شرطا؛ بناء على عدم كون البحث حيثيّا، و الأمر- بعد ذلك كلّه- سهل يناله أهله، فتدبّر.
و الّذي ظهر لي: أنّ قيد المندوحة دائر بين كونه مضرّا، و بين كونه غير لازم حتّى على القول: بأنّ المراد من الأمر و النهي التكليفين الفعليين؛ و أنّ الخطابات شخصيّة، لا كليّة قانونيّة.
و فذلكة الكلام في المقام
: أنّ الخلاف بين «الدرر» و «الكفاية» ليس خلافا جوهريّا، و الاختلاف بين «الدرر» و الوالد- مدّ ظلّه- ليس إلاّ في أصل مبنائيّ؛ و هو انحلال الخطاب القانونيّ إلى الخطابات الشخصيّة و عدمه، و ما هو المخالف جوهرا، هو أمران آخران:
أحدهما: أنّ قيد المندوحة مضرّ بالنزاع.
ثانيهما: أنّ قيد المندوحة لا يعتبر؛ و لو كان المراد من الأمر و النهي التكليفين الفعليين، و قلنا بانحلال الخطابات القانونيّة إلى الجزئيّة الشخصيّة. و أنت بحمد اللَّه و له الشكر اطلعت على أنّ مع الالتزام بالانحلال المزبور، لا يلزم كون البحث في جهة خاصّة؛ و هو أنّ تعدّد العنوان يورث تعدّد المعنون، أم لا.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٦- ١٤٧ و ١٨١.
[٢] كفاية الأصول: ١٨٧.
[٣] مناهج الوصول ٢: ١١٣- ١١٤، تهذيب الأصول ١: ٣٨٠.
[٤] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٦١- ٤٦٢.