تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠١ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
إمكانها، و هي توجد بوجودات جميع الأفراد.
إن قلت: هي قاعدة عقلائية.
قلت: لا حاجة إلى التمسك بها لبيان الفرق؛ بعد اتضاح حكم العقلاء بالفرق بين الأمر و النهي في هذه المسألة، فإن نظرنا إلى إثبات الفرق عقلا بعد كون المادة الواقعة تلو الأمر عين المادة الواقعة تلو النهي، مع أن الأمر و النهي لا يدعوان إلا إلى نفس الطبيعة، و تكون ما هي من الطبيعة في جانب الأمر عينها في جانب النهي، و هو نفسها اللابشرط التي يمكن وجودها في الخارج، فيكون امتثالا للأمر، و عصيانا للنهي، دون سائر اعتباراتها.
و ثانيا: لو كان مفاد القاعدة المعروفة ما صدقه القوم، لأصبحت المسألة أشد إشكالا و أصعب حلا؛ و ذلك لأن مقتضى كون انعدام الطبيعة بانعدام جميع أفرادها، كون الامتثال في جانب النهي واحدا بترك جميع الأفراد، و إذا كان الامتثال واحدا فيلزم كون العصيان واحدا؛ لعدم معقولية تصور العصيانات الكثيرة مع وحدة الأمر، و وحدة الإطاعة و الامتثال، و هذا مما لا يلتزم به أحد، و لا يمكن تصوره، كما مضى في صدر البحث [١].
و ثالثا: قد تقرر أن حكم العقلاء على تعدد الامتثال في جانب النهي، و نجد أن من ينزجر و ينتهي عن زجر المولى و نهيه، يعد ممتثلا لنهيه، و لا يسقط النهي بمثله بالضرورة [٢].
فتلك القاعدة ليست عقلية و لا عقلائية إلا في بعض المقامات، كما في استصحاب الكلي، فإنه إذا كان في البيت إنسان يحكم بوجود الطبيعة فيه، و إذا خرج منه الأفراد الكثيرة و بقي واحد يقال: «الإنسان في البيت باق» كما يقال: «نوع
[١] تقدم في الصفحة ٨٦.
[٢] تقدم في الصفحة ٩٦.