احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٦ - القصاص في المنخر والحاجز
(--- كلّه، واقتصّ من الجاني بحسابه، بمعنى أن يقاس المقطوع إلى مجموع الأنف فلو قطع ثلث الأنف يقطع من الجاني ثلث أنفه وهكذا.
ولو قطع بعض المارن قيس إلى تمام المارن، فإن كان المقطوع نصفه يقطع من الجاني النصف أو ثلثه فالثلث ...
وعلى هذا فالمقيس عليه في قطع بعض الأنف هو نفس الأنف، وفي المارن نفس المارن، وسيأتي من المصنّف في قطع بعض المارن وجه آخر.
وحاصل الكلام: أنّه لا يراعى المساحة بين الأنفين أو بين المارنين حتّى يقتصّ بقدر ما قطع، وربّما يساوي تمام الآخر، بل إنّما تراعى النسبة.
فعلى هذا: فلو كان المقطوع ثلث المارن أو نصفه، فيقتصّ من الجاني ثلث مارنه أو نصفه.
وهكذا لو كان المقطوع من الأنف نصفه يقتصّ من أنف الجاني مثله، فالموضوع للقصاص هو نسبة المقطوع إلى أصله لا مقدار المقطوع من المارن والأنف؛ وإلّا ربّما يستوعب أنف الجاني أو المارن كذلك إذا كانا في المجنيّ عليه كبيرين وفي الجاني صغيرين، وقد مرّ نظيره.
وقال الفاضل في «كشف اللثام» مازجاً كلامه مع كلام العلّامة، قال: ولو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله وأخذنا من الجاني بحسابه، أي ما نسبته إلى تمام أنفه أو مارنه نسبة المقطوع من أنف المجنيّ عليه إلى أنفه أو مارنه، ولم تؤخذ من الجاني ما يساوي في المساحة المقطوع من المجنيّ---)