احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - القتل العمد بالمباشرة والتسبيب
(--- ٣. أن يوجد شرطاً للقتل، كما لو حفر بئراً فوقع فيه أحد بدفع الآخر.
ثم إنّ الفرق بين القتل بالمباشرة والقتل بالتسبيب يحتاج إلى دقّة، وقد عدّ المصنّف الضرب بالسيف من أقسام المباشرة، وفي الوقت نفسه عدّ في المسألة الثالثة الرمي بالسهم أو بالبندقية من التسبيب، مع أنّ التفريق بينهما مشكل. ويمكن التفريق بوجهين:
١. لا يتوسّط في الأوّل بين فعله والتأثير في المقتول زمان، بخلاف الرمي بالسهم أو بالبندقية، خصوصاً إذا وصفنا السهم بالسمّ، وأمّا البندقية فتوجد جرحاً موجباً للسراية المولّدة للموت، فأقرب العلل إلى الزهوق هو القتل بالمباشرة، وغيره هو القتل بالتسبيب.
٢. أنّ القاتل في الضرب بالسيف يباشر بيده في إماتة الرجل، بخلاف الأخيرين فإنّه يرسل السهم ويتخلّى عن الأمر والسهم يعمل عمله بلا مباشرة الرامي.
ثم إنّ تقسيم العمد إلى مباشري وتسبيبي أمر لا طائل تحته، إذ لم يرد في السنّة هذان العنوانان، وإنّما الموجود هو القتل عن عمد، فالميزان هو صدق القتل عمداً، سواء أكان مباشرياً أم تسبيبياً أو مستنداً إليه بنحو ضعيف كإيجاد الشرط، كحفر البئر الّذي وقع فيها الغير بدفع ثالث، وأمّا إذا حفر في طريقه أو استطرقه إلى ذلك فهو داخل في التسبيب.---)