احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢ - الفرع الرابع لو عفا بعض الأولياء مجانا
(--- قال: «إن أراد الّذي لم يعف أن يقتل، قتل وردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه»[١].
ومورد الرواية الأُولى هو إرادة بعض الأولياء أخذ الدية، ومورد الثانية هو عفو أحدهم، وقد عمل المشهور بالروايتين.
قال الشهيد الثاني: المشهور بين الأصحاب أنّ عفو بعض الأولياء على مال وغيره لا يسقط حقّ الباقين من القود، ولكن على مَنْ أراد القصاص أن يرد على المقتول بقدر نصيب من عفا من ديته لإصالة بقاء الحق، وعموم قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا»[٢]، والولاية صادقة على كلّ واحد. ثم استدلّ بصحيحة أبي ولّاد الحنّاط الماضية.[٣]
وفي «الجواهر» نسب الحكم في محكيّ «الخلاف» إلى إجماع الفرقة وأخبارها، كما أنّ عن ظاهر «المبسوط» و «غاية المرام» وصريح «الغنيّة»:
الإجماع على المفروض أيضاً، مؤيّداً بعدم العثور فيه على مخالف منّا، كما اعترف به غير واحد.[٤]
ومع ذلك ففي مقابلهما روايات بعضها صريحة في سقوط القود، وبعضها ظاهرة وليست بصريحة، وقد عقد لها صاحب الوسائل باباً آخر بالعنوان التالي: إذا عفا بعض الأولياء لم يجز للباقين القصاص، وكان عليه---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.
[٢]. الإسراء: ٣٣.
[٣]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٣٩- ٢٤٠.
[٤]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٠٦.