احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - الشرط الرابع العقل
(--- فجعل الدية على قومه وجعل خطأه وعمده سواء.[١]
٣. روى أبو البختري عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول: «في المجنون والمعتوه الذي لايفيق والصبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم».[٢]
٤. روى بريد بن معاوية العجلي قال: سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يُقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب عقله، ثم إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله؟ فقال: «إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قُتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يُعرف دُفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يكن له مال أُعطي الدية من بيت المال ولا يبطل دم امرئ مسلم».[٣] قوله: «وإن لم يشهدوا عليه بذلك» يراد به: لم يشهدوا على أحد الأمرين أنّه قتله حين هو صحيح أو قتله حين هو مجنون، إذ على الأوّل يقتصّ منه وعلى الثاني على العاقلة، فبما أنّه لم يُعرف أحد الأمرين أفتى الإمام بكونه محكوماً بدفع الدية من ماله إذا كان له مال، وإلّا فمن بيت المال، وعلى ماذكرنا لاتكون الرواية مخالفة لما مرّ من كون ديته على العاقلة.---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.