احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٢ - ما هو الموجب للقصاص في ما دون النفس؟
(--- سبحانه: «وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[١].
ويدلّ عليه السنّة المتواترة، روى الحكم بن عُتيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قلت: ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟ قال: فقال: «ليس الخطأ مثل العمد، العمد فيه القتل، والجراحات فيها القصاص، والخطأ في القتل والجراحات فيها الديات».[٢]
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ موجب القصاص كالموجب في النفس وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً، والعمد يتحقّق إمّا بما إذا كانت الآلة ممّا يتلف العضو غالباً وإن لم يقصد الإتلاف، أو إذا كان جنى بآلة لا يتلف بها العضو غالباً لكن قصد الإتلاف، ولو رجاءً، وأمّا إذا فقد الأمرين- ومع ذلك أتلف- فهو شبه العمد.
وقد أشار المصنّف إلى الصورتين الأُوليين تبعاً للمحقّق[٣] دون الصورة الثالثة؛ لأنّ الكلام في القصاص، وهو مختصّ بالعمد المحض.
[١]. المائدة: ٤٥.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ١٣ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ١. وفي السند زياد بن سوقة وهو أخ حفص بن سوقة، ثقة، والحكم بن عتيبة، زيديّ بتريّ لم يوثق، وثّقه علماء السنّة.
[٣]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٤.