احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - تعريف القتل العمدي
(--- إلى هنا تبيّن أنّ العمد يتحقّق في الصورتين التاليتين:
١. إذا قصد القتل بما يقتل غالباً.
٢. إذا قصد فعل ما يقتل غالباً.
وهنا صورة ثالثة وهي ما إذا قصد القتل بما لا يقتل، وهي عكس الصورة الثانية حيث قصد هناك الضرب- دون القتل- بما يقتل، وأمّا المقام فقد قصد القتل بما لا يقتل، وإليه أشار في المتن «بقصد القتل بما يقتل ولو نادراً» ولو قال: بقصد القتل بما لا يقتل غالباً، لكان أوضح. وعلى كلّ تقدير فالقتل هنا من أقسام العمد لكفاية قصد القتل وتحقّقه بما لا يقتل، ويصحّ أن يعد من أفعاله الاختيارية.
ويمكن استفادة حكم الجميع من صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة، فهذا كلّه عمد».[١]
فقوله: «اعتمد شيئاً» أي: قصد شيئاً من القتل والضرب بما يقتل كالحديدة والحجر، فتدخل فيه الصورتان الأُوليان.
وفي قوله: «أو بوكزة» تدخل الصورة الثالثة، فإنّ الوكزة غير قاتلة غالباً، وانّما يتّفق القتل نادراً، كما هو الحال في قصة موسى عليه السلام، قال سبحانه: «فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.