احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - الأول في حقيقة السحر ومراتبه
(--- الباصرة والآيات ناظرة إليها. ففي هذه المرتبة ليست للسحر حقيقة في الخارج، لكن له حقيقة في مرحلة البصر والخيال، والخيال خيال بالنسبة إلى الخارج، وأمّا في حدّ نفسه فله واقعية. ولعلّ عمل سحرة فرعون كان من هذا القبيل: كانوا يتصرفون في أبصارهم أو خيالهم فيتخيّلون الحبال الملتوية، أفاعي ملتوية لأجل حركتها فيما بينهم.
ومرتبة أُخرى لها تأثير في الخارج كما يشير إليه قوله سبحانه: «فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ»[١]، حيث ينسب التفرقة بين الزوج والزوجة إلى السحرة.
وعلى ما ذكرنا فللسحر واقعية غير أنّ له مراتب:
منها: ما يُري غير الواقع واقعاً، ويتصرّف في الأعين والأبصار، وربّما يوجد فيه الخوف. و منها: ما له أثر في خارج النفس المسحورة، كما يظهر من الآية، ومن البعيد أن لا يكون لهذا العلم حقيقة وقد كان له مدارس في مصر وأساتذة وتلامذة حتّى وصفوا موسى بأنّه كبيرهم الّذي علم الآخرين السحر.[٢]
وممّا يدلّ على أنّ له واقعية ما قاله الصدوق: إنّه روي أنّ توبة الساحر أن يحل ولا يعقد.[٣]---)
[١]. البقرة: ١٠٢.
[٢]. طه: ٧١.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب بقية الحدود، الحديث ٢.