احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨ - بيان مبنى القولين
(--- فإن قلت: قد مرّ في المسألة الرابعة أنّ من يرث المال يرث القصاص، فكيف يكون مجعولًا للولي ابتداءً؟
قلت: التعبير بالإرث من باب المشاكلة، والمراد هو كون الوارث مأموراً من جانب اللَّه بالقصاص؛ لأنّ المجني عليه ما دام حيّاً ليس له حق القصاص وبعد الموت، لا معنى لكونه يملك القصاص، بخلاف المال فإنّه ملكه في حياته.
ويمكن تقريب القول الثاني بوجهين:
الأوّل: ما دلّ على أنّ عفو بعض الورثة لا يوجب سقوط حق الاقتصاص عن الآخرين، وهذا يدلّ على أنّ الحقّ قائم بكلّ فرد فرد، على وجه لو عفا أحد الأولياء، فلا يخلّ عفوه بحق الآخرين.
وإلى ما ذكرنا يُشير صاحب «الجواهر» بقوله: بأنّ اشتراك الحقّ المزبور ليس على حسب غيره من الأموال التي لا يجوز التصرّف فيها بدون إذن الشريك، بل المراد من اشتراكه أنّ لكلّ واحد منهم استيفاؤه لا كونه بينهم على الحصص، ولا أنّه حق للمجموع من حيث كونه كذلك، ضرورة عدم تعقّل الأوّل ومنافاة الثاني لبقائه مع عفو البعض، وغرم الدية إنّما هو لدليله لا لاشتراكه.[١]
الثاني: ما يستفاد من صحيحة أبي ولّاد الحنّاط، قال: سألت أبا---)
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٩٠.