احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الاقتصاص من الحامل
(--- إلى ذلك: أنّه سبحانه نهاهنّ عن كتمان حملهنّ وقال: «وَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ»[١]، فاذا حرم عليهن الكتمان وجب عليهنّ البيان ولزم على الآخرين القبول، وإلّا لكان الأمر بالبيان لغواً، وفي «الوسائل» نقلًا عن «مجمع البيان» في تفسير الآية: قد فوض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء:
الحيض، والطهر، والحمل.[٢]
ويمكن أن يقال: إنّ الاختبارات الطبيّة اليوم تكشف عن واقع الحال حتّى في بداية الحمل، فلو أفادت اليقين بالحمل فهو، وإلّا فلا يسمع قولها، واحتمال الخطأ في الاختبار قليل خصوصاً إذا كرّر في غير واحد من المختبرات.
الفرع الخامس: لو وضعت حملها فلا يجوز قتلها إذا توقّفت حياة الصبي على لبن الأُم.
وفي «المسالك»: إذا وضعت فلا يستوفي العقوبة أيضاً حتّى ترضع اللباء (أوّل الألبان عند الولادة) لأنّ المولود لا يعيش إلّابه، لكنّه أمر معروف دلّت التجربة على خلافه فلابدّ من تركيز الكلام على عدم وجود من ترضعه، فيجب تأخير العقوبة احتياطاً لحفظ حياة المولود، لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع أولى، بل الأفضل أو الأحوط الصبر إلى الفطام أخذاً بسيرة الإمام علي عليه السلام.[٣]---)
[١]. البقرة: ٢٢٨.
[٢]. الوسائل: ١٥، الباب ٢٤ من أبواب العدد، الحديث ١، مرسلًا.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ١٦ من أبواب حد الزنا، الحديث ١. واختصاص الحديث بما إذا لم يتم الإقرار لا يضرّ بالمقصود؛ لأنّ المفهوم من الرواية اهتمام الشرع بحفظ الولد.