احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - لو شهد اثنان بالقتل على شخص وآخران على آخر
(--- فإحداهما تكلّف زيداً بإعطاء الدية، والأُخرى تكلّف عمراً به، فالتنصيف مخالفة تفصيلية لهذا العلم، وعدم بطلان دم المسلم لا يقتضي كونهما عليهما، بل يمكن أن تكون على بيت المال.
القول الثاني: وهو ما احتمله المحقّق وقال: ويحتمل وجه آخر وهو تخيّر الولي في تصديق أيهما شاء كما لو أقرّ اثنان بقتله منفرداً، ومع ذلك فقد قال المحقّق: إنّ القول الأوّل أولى.
وقد استدلّ على هذا القول بوجوه ضعيفة احتجّ بها ابن إدريس، وهي:
١. قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا» ونفي القتل عنهما (المشهود عليهما) ينافي إثبات السلطان.
٢. أنّ البيّنة ناهضة على كلّ منهما بوجوب القود، فلا وجه لسقوطه.
٣. إنّا أجمعنا على أنّه لو شهد اثنان على واحد بأنّه القاتل فأقرّ آخر بأنّه القاتل يتخيّر الولي في التصديق والإقرار.[١] فالشهادة الثانية بمنزلة إقرار فرد على أنّه القاتل.
وما ذكره من الوجوه ضعيف.
أمّا الأوّل فلأنّ الولي له السلطان إذا عرف القاتل، لا مطلقاً بأن يتردّد بين شخصين.
وأمّا الثاني فلأنّ البيّنة لا تنهض مع المعارض، والمفروض أنّ---)
[١]. السرائر: ٣/ ٣٤١- ٣٤٢.