احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - في استعمال الآلة المسمومة في قصاص الطرف
(--- يكن قاتلًا غالباً، يقتصّ منه بالقتل؛ وذلك لما عرفت من أنّه يكفي في ثبوت القود أحد الأمرين؛ كون الآلة قتّالة، أو كون الفاعل مريداً له، كما هو المفروض في المقام.
نعم يقتصّ منه بعد ردّ نصف دية المقتول إلى ورثة القاتل لو مات المقتول بهما، لو فرض أداء الدية قبل القصاص، وإلّا يدفع نصف الدية؛ وذلك لأنّ موت المقتول كان من أمرين: أحدهما مضمون وهو الاقتصاص بالآلة المسمومة، والآخر غير مضمون لأنّ المقتول جنى والقاتل اقتصّ منه، ولأجل كون أحد السببين مضموناً يقتل بعد رد نصف الدية إليه.
والعجب ممّا في «المسالك» حيث قال: ولو فرض استيفاؤه بالمسموم فمات المقتصّ منه، فلا قصاص، لأنّه مات من مستحق وغير مستحق.[١]
يلاحظ عليه: أنّ ملاك القتل عن عمد أحد شيئين:
١. كون الآلة ممّا تقتل.
٢. كون الفاعل مريداً للقتل، وإن لم تكن الآلة قتّالة.
والمفروض في المقام وجود أحد الأمرين، وأمّا ما ذكره من أنّه مات من مستحق وغير مستحق فهو صحيح.
أمّا المستحق فهو استيفاء القصاص في الطرف.
وأمّا غير المستحق فهو استعمال الآلة المسمومة الّذي أدّى إلى قتله---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٣٤.