احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - الفرع السادس لو امتنع المدعى عليه عن الحلف
(--- أُلزم الدعوى،[١] لقوله عليه السلام في رواية بريد بن معاوية: «وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون».[٢]
وقوله عليه السلام: «إذا وجد قتيلًا بين أظهرهم» قيد محقّق للموضوع مثل قولك: إن رزقت ولداً فاختنه، وليس شرطاً زائداً.
وقوله عليه السلام في رواية علي بن الفضيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم، حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا، فإن أبوا أن يحلفوا، أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين».[٣]
فإنّ قوله: «حلفوا جميعاً ما قتلوه» يعرب عن وجود المدّعي في المورد وأنّه اتّهم القوم بالقتل، فينطبق على اللوث، وإلّا فلا معنى في مورد ميّت ليس له مدّع أن يحلف قوم بأنّهم ما قتلوه.
وعلى كلّ تقدير فالواجب على المتّهمين إذا نكلوا، هو الدية لا القصاص وقول المحقّق: أُلزم الدعوى، يفسّر بالدية لا القصاص عند العمد، والدية عند الخطأ، فإنّه ينافي الروايتين، ولذلك قال المصنّف: أُلزم بالغرامة.---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٢٥.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٣.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٥.