احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضا
(--- كان سبباً له فيه، إلى أن انتهى إلى القول بالتفصيل وقال: إنّ الضرب المعقب للمرض عمد إن قُصد به القتل، ويوجب الدية إن لم يقصد، لا أنّه عمد مطلقاً، نظير ما لو حبس نَفَسَه يسيراً ثم أرسله، فقد تقدّم فيه أنّ الأشبه القصاص إن قصد القتل، أو الديه إن لم يقصد أو اشتبه.[١]
ولعلّه لهذا فصّل في المتن بين قصد القتل وعدمه، وفاقاً للمسالك.
ثم إنّ صاحب الجواهر أفتى بكونه عمداً حتّى وإن كانت السراية نادرة، وذلك لما اختاره في معنى العمد[٢] من الصدق العرفي، وكون العمل عدواناً من غير اعتبار قصد القتل، ولا كون الشيء ممّا يقتل مثله، إذ ذاك عمد إلى القتل لا قَتَله عامداً.[٣] ولكنّك قد عرفت ضعف المبنى وأنّ مجرد قصد الفعل العدواني لا يصحّح نسبة القتل إليه إذا كان غير قاصد للقتل ولا الآلة قاتلة، وإنّما اكتفينا في صدق العمد بكون الفعل ممّا يقتل وإن لم يقصد القتل، لأجل أنّ تعلّق الإرادة بفعل يَقتل غالباً لا ينفك في الضمير عن قصد القتل كذلك، والمفروض في المقام انتفاء الأمرين. وقد مرّ أنّه لو كان الطرف ضعيفاً لمرض أو صغر أو كبر ونحوها ففعل به مثل الخنق والغمس في الماء، أنّه يوصف بالعمد إذا قصد القتل دونما إذا لم يقصد، فلاحظ.
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٠.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٧، قال: القصد إلى الفعل عدوانا الّذي حصل به القتل.
[٣]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٤.