احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦ - القصاص في الأعضاء المزدوجة كالعينين والأذنين
المسألة ١٧. في الاقتصاص في الأعضاء غير ما مرّ: كلّ عضو ينقسم إلى يمين وشمال- كالعينين والأُذنين والأُنثيين والمنخرين ونحوها- لا يقتصّ إحداهما بالأُخرى، فلو فقئ عينه اليمنى لا يقتصّ عينه اليسرى، وكذا في غيرهما؛ وكلّ ما يكون فيه الأعلى والأسفل يراعى في القصاص المحل، فلا يقتصّ الأسفل بالأعلى كالجفنين والشفتين.^
^ القصاص في الأعضاء المزدوجة كالعينين والأُذنين
تنقسم أعضاء الإنسان إلى عضو مفرد وعضو مزدوج، فلو وقعت الجناية على القسم الثاني كالعينين والأُذنين والمنخرين، والشفتين، فهو بين ما يوصف باليمين واليسار، وأُخرى بالأعلى والأسفل، فيقع الكلام في أنّه إذا جنى على اليسار هل له أن يقتصّ من اليمين أو بالعكس، أو جنى على الشفة السفلى فهل له أن يقتص بالعليا أو لا؟ الظاهر لا، فاليمين باليمين واليسار باليسار، والعليا بالعليا والسفلى بالسفلى.
وذلك لأنّ الأعضاء تختلف قوّة وضعفاً، ولها أدواراً متفاوتة في الحياة، فلا يجوز للمجنيّ عليه أن يقتصّ من الجاني بغير جناية.
وأمّا التمسّك بإطلاق قوله سبحانه: «الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ...» لإثبات التخيير، فليس بتامّ، إذ ليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة، مضافاً إلى أنّ التجاوز عن المماثلة يعدّ اعتداءً.
وقد مرّ في المسألة السادسة عند بيان شروط الاقتصاص ما يفيدك في المقام، حيث مرّ أنّ منها التساوي في المحلّ مع وجوده فيقطع اليمين باليمين