احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - لو ادعى اثنان ولدا مجهولا
(--- يقترعا، فهنا علم إجمالي بأنّ أحدهما مصون الدم بالنسبة إلى المقتول، والآخر مهدوره بالنسبة إليه، فهنا وجهان أشار إليهما المصنّف:
الأوّل: لاقود عليهما، لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كلّ منهما.
الثاني: الرجوع إلى القرعة، وهو الأقوى عند المصنّف.
وأمّا المحقّق فقد رجّح كون الحكم في هذه الصورة نفس الحكم في الصورة الأُولى وهو أنّه لاقود، وعلّله بقوله: وجود الاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، ثم احتمل الرجوع إلى القرعة وقال: وربما خطر الاستناد إلى القرعة، وردّه بأنّه تهجّم على الدم.[١]
وقال في «المسالك» في توضيح عبارة المحقّق: ويحتمل القرعة بعد القتل فإن ظهرت لمن قتله فلا قصاص، وإن ظهرت للآخر اقتص من القاتل لظهور انتفائه عنه شرعاً، ثم قال: والأصحّ الأوّل (عدم القود) للشبهة الدارئة للقتل حالته وفوات محل القرعة بالنظر إلى مثل ذلك وإن بقيت في غيره.[٢]
أقول: كيف تكون القرعة تهجّماً على الدم مع أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى الله إلّاخرج سهم المحقّ»[٣]، وأمّا قوله: «فوات محل القرعة» فنمنع فوات وقتها، إذا كان للقرعة أثر شرعي، فالظاهر أنّ الصورتين من باب واحد وهو الإقراع لأجل تعيين الأب، غاية الأمر أنّ أحد المتداعيين قتله في الأُولى، وكليهما قتلاه في الثانية.
الصورة الثالثة: لو ادّعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه، توجّه القصاص---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٤.
[٢]. مسالك الأفهام: ١٥/ ١٥٨.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٥.