احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٢ - لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه
(--- أو النفس.
وقبل دراسة المحورين بصورهما نشير إلى أمر وهو:
إنّ الكلام في هذه الفروض مبني على جواز العفو قبل الاندمال، والظاهر جوازه؛ لأنّه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء فيكون العفو عنه من أهله في محلّه.
قال الشيخ: إذا قطع إصبع غيره فقال المجنيّ عليه: قد عفوت عن عقلها وقودها، ثم اندملت، صحّ العفو عن العقل والقود معاً. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي.
وقال المزني: لا يصحّ العفو عن دية الإصبع؛ لأنّه عفو عمّا لم يجب، بدليل أنّ المجنيّ عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له؛ ولأنّه عفا عن مجهول لأنّه لا يدري هل يندمل فيستقرّ دية الإصبع، أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك.
وردّ عليه الشيخ بقوله: إنّه حق ثابت يجوز إسقاطه كالقصاص وقوله: «إنّه لم يجب» باطل فإنّ الحقّ واجب بالجناية وإنّما يتأخّر الاستقرار إلى حين الاندمال. وقوله: «لا يملك المطالبة» لا يدلّ على أنّه غير ثابت، كما أنّ المال المؤجل ثابت الاستحقاق وإن لم يملك بالمطالبة في الحال.[١]
وسيوافيك الكلام في الصورة الثالثة.
المحور الأوّل: لو عفا المجني عليه قبل الاندمال، فالكلام يقع فيما---)
[١]. الخلاف: ٥/ ٢٠٧، المسألة ٨٤.