احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - لو عفا الوارث الواحد أو المتعدد عن القصاص
(--- يثبت القصاص وكان له بعد ذلك القصاص؛ وذلك لأنّ المتبادر من هذه العبارة هو تأخير إجراء القصاص إلى شهر، وهو إن لم يدلّ على بقاء القصاص لا يدلّ على سقوطه.
الثالث: إذا تعلّق العفو بنصف البدن أو عضو منه فقال: عفوت عن نصفك أو عن رجلك، فبما أنّ هذا النوع من الكلام غريب غير عرفي؛ لأنّ القصاص الذي هو إزهاق الروح لا يتبعّض حتى يتحقّق بالنصف أو الرجل، فإن كان المتكلّم عاقلًا حكيماً فلابدّ من صرف كلامه إلى معنى معقول، وهو أنّه أراد العفو على وجه الإطلاق، وعندئذٍ يسقط القصاص، ومع سقوطه لا تصل النوبة إلى الدية. فإن كان هذا النوع من صرف الكلام إلى معنى معقول عرفياً فهو، وإلّا فلا يسقط القصاص بكلام أشبه بلقلقة اللسان.
الرابع: لو تعلّق العفو بالبدن مستثنياً عضواً واحداً بأن يقول: عفوت عن جميع أعضائك إلّارجلك، ففي المتن لا يجوز له قطع الرِّجل ولا يصحّ الإسقاط، أي إسقاط القصاص.
وجهه: أنّ هذا النوع من الكلام أمرٌ غير عرفي لا يمكن الاستدلال به على شيء من سقوط القصاص، وعلى فرض بقائه ليس له قطع الرِّجل لما عرفت من أنّ القصاص إنّما هو بطريق مخصوص لا قطع العضو إرباً إرباً.