احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الأول لو ضربه فلم يقلع عنه حتى مات
(--- بارد أو لا. إذا عرفت ذلك فأعلم أنّ هنا فرعين:
الأوّل: لو ضربه فلم يقلع عنه حتّى مات
لو ضربه بعصا مثلًا فلم يقلع عنه حتّى مات، ففيه القصاص، فإنّ الفعل قاتل، سواء أقصد قتله أم لا، حيث إنّ الضرب بالعصا على مخّه مثلًا قاتل، إذ قد يؤدّي نزف الدم داخل الدماغ إلى الموت.
والمتبادر من عبارة المتن أنّه ضربه ضربة واحدة فمات بقرينة تقابله مع قوله: لو ضربه مكرراً.
ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الصباح الكناني والحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: «نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز عليه بالسيف»[١].
والمتبادر من الرواية أنّ الضارب لم يكن يقصد القتل، وإلّا لما كان هنا وجه للسؤال، إذ عندئذٍ يكون الضارب قاصداً للقتل والآلة قاتلة، ولذلك قلنا:
إنّه يقاد قصد أم لم يقصد. فإن قلت: يظهر من مرسلة يونس أنّه من مقولة شبه العمد؛ إذ روى عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إن ضرب رجل رجلًا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلّم فهو يشبه العمد، فالدية على القاتل.---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.