احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الأول في حقيقة السحر ومراتبه
المسألة ١٤. لو سحره فقتل وعلم سببيّة سحره له، فهو عمد إن أراد بذلك قتله، وإلّا فليس بعمد بل شبهه، من غير فرق بين القول بأنّ للسحر واقعية أو لا، ولو كان مثل هذا السحر قاتلًا نوعاً، يكون عمداً ولو لم يقصد القتل به.^
^ يقع الكلام في موضعين:
الأوّل: في حقيقة السحر ومراتبه
اختلفت كلمات العلماء في وجود الموضوع لهذه المسألة.
نقل المحقّق عن الشيخ أنّه لا حقيقة للسحر، وفي الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة، ثمّ أضاف وقال: لعلّ ما ذكره الشيخ قريب، غير أنّ البناء على الاحتمال أقرب.[١]
وربّما يستدلّ على أنّه لا حقيقة للسحر بقوله سبحانه: «سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ»[٢]، وقوله تعالى: «يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى»[٣]، فإنّ الآيتين تدلّان على عدم الحقيقة للسحر في الخارج، وإنّما يتصرّف الساحر في أعين الناس.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ للسحر مراتب: مرتبة منه تصرّف في---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ١٩٧.
[٢]. الأعراف: ١١٦.
[٣]. طه: ٦٦.