احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - الثالث هل القتل من باب القصاص أو الحد؟
(--- وهو يدلّ أنّ القتل من باب القصاص؛ ونظير ذلك ما رواه محمد بن الفضل، والّذي جاء في كلام الإمام الرضا عليه السلام: «لا يقتل به إلّاأن يكون متعوّداً للقتل»[١].
فتظهر ثمرة كون القتل حدّاً أو قصاصاً فيما لو عفا أولياء المقتول، فيسقط القتل لو كان بالقصاص دونما لو كان حدّاً؛ لأنّ عفو الورثة لا يؤثّر في ردّ العقوبة.
وتظهر الثمرة أيضاً في ردّ فاضل الدية على القول به، فعلى الحدّ لا ردّ دون القصاص.
هذا وقد يظهر من حديث سماعة أنّ القتل من باب الحدّ، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميّاً؟ فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ، ثمّ قال: لو أنّ مسلماً غضب على ذميّ فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين، ومن قتل ذميّاً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميّاً حراماً ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها».[٢]
فإنّ التعبير بقوله: «حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ» يدلّ على أنّه من باب الحدّ أي حتّى يحجم ويمتنع عن قتل الذمّيّ. ثم إنّ الاعتياد أمر عرفي يتحقّق بتكرّره مرّتين مع استمرار القصد. والله العالم.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٤٧ من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث ٧.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث ١.