احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - الصورة الثانية إذا قتل العاقل المجنون دفاعا عن نفسه فيما لو أراده
(--- وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لايقاد منه، وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه».[١]
والشاهد في قوله: «وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لايقاد منه».
فإن قلت: التعليل الوارد في الرواية: «فلا قود لمن لا يقاد منه» يقتضي أن لايقاد من قاتل الصبي؛ لأنّ الصبي لايقاد منه، فقاتله مثله، ولذلك ذهب أبو الصلاح في الفرع السابق إلى عدم القصاص.
قلت: إن قوله: «فلا قود لمن لا يقاد منه» ضابطة كليّة، فلا مانع من أن تخرج عنها صورة واحدة، أعني: إذا قتل البالغُ الصبيَّ.
وإن شئت قلت: إنّ رواية ابن فضّال صريحة في موردها والضابطة ظاهرة في موردها، فالنصّ يقدّم على الظاهر. ومع ذلك فقد عرفت الإشكال في الاعتماد على رواية ابن فضّال، ولذلك قوّينا جانب الاحتياط إلّاإذا ثبت الإجماع على الخلاف.
الصورة الثانية: إذا قتل العاقل المجنون دفاعاً عن نفسه فيما لو أراده
فقد مرّ عليك ما في رواية أبي بصير أنّه قال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شيء عليه من قود ولادية، ويعطى ورثته ديته من بيت---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٨ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.