احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - لو ضرب الولي القاتل وتركه ظانا موته
(--- فانطلق به إلى عمر، فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: واللَّه قتلتني مرّة.
فمرّوا على أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره خبره، فقال: «لا تعجل حتى أخرج إليك»، فدخل على عمر فقال: «ليس الحكم فيه هكذا».
فقال: ما هو يا أبا الحسن؟
فقال: «يقتصّ هذا من أخي المقتول الأوّل ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه، فعفا عنه وتتاركا».[١]
والاحتجاج بالرواية فرع صحّة سندها وتمامية دلالتها.
أمّا السند ففيه إشكالان:
أ. وجود أبان بن عثمان في السند، وهو ضعيف عند بعض؛ وذلك لأنّ الكشّي وصفه بأنّه كان من الناووسية الّتي هي فرقة ضالّة.
أقول: إن الاشكال ليس بصحيح؛ وذلك لأن الكشّي الّذي وصفه بأنّه كان من الناووسية، قد عدّه من أصحاب الإجماع الذين لهم شأن خاصّ بين فقهاء الإمامية، فكيف يمكن لمن يُعدّ من الناووسية أن يكون من الطبقة العليا من تلاميذ أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولذلك احتمل غير واحد من المحقّقين أنّ في تعبير الكشّي تصحيفاً والصحيح (كان من القادسية) الّتي هي قريبة من الكوفة.
ويشهد على ذلك أنّ القهبائي نقل نصّ الكشّي بما ذكرنا أي كان من القادسية، حتّى أنّ المحقّق الاردبيلي[٢] يقول: الموجود في نسخة الكشّي عندي هو---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٦١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.
[٢]. مجمع الفائدة: ٩/ ٣٢٣.