احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - الاشتراك في الجناية يحصل بالاشتراك في الفعل الواحد
(--- من الساعد، بل بقيت عالقة وجاء الآخر فقطعها فانفصلت عنه، فهناك عمل واحد بمعنى قطع اليد لكن لم يشاركا فيه في زمان واحد، بل في زمانين، ولذلك لا يصدق عليه المشاركة في عمل واحد في زمان واحد.
ب. لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها فقطعت كلُّ جزءاً منها، والفرق بين الموردين وجود الفاصل الزماني في الأوّل دون الثاني.
فخرج ما لو انفرد كلّ واحد منهما بقطع جزء من يده، فيكون على كلّ واحد حقّ جنايته لانفراده بها.
وحاصل الكلام: أنّ الجناية لو كانت نتيجة مشاركة عملين متزامنين فيجري فيها ما ذكرنا في الجناية على النفس. وإلّا فلو كان أحد العملين منفصلًا زماناً عن الآخر، أو يكون عمل كلّ غير الآخر وإن كانا متزامنين كما في المثال الثاني، يثبت على كلّ حكم جنايته.
ومع ذلك فخروج الموردين عن مصبّ النفس مورد تأمّل إذ ورد في صحيحة أبي مريم قوله: «اجتمعا على قطع يد رجل» وهو صادق على كلا الموردين. نعم حسب النظرة العقلية لم يشاركا في عمل واحد لكن حسب النظرة العرفية اجتمعا على عمل واحد، ولذا ينسب قطع اليد إليهما لا إلى الواحد.